الطريق نحو التاثير في الاخرين والهامهم ودعوتهم للمشاركه في النجاح,كيف تكون مؤثر
تصادفنا خيبات الأمل أحياناً حينما نسعى لمساعدة غيرنا أو التّأثير بهم ونفشل بذلك، فما القوّة الّتي تحمل إنساناً على أن يكون مسلوباً من آخر فيرغب طوعاً بفعل كلّ ما يريده؟ إنّ معنى أن تكون ذا كاريزما هو امتلاكك لتلك القوّة اللّامرئيّة الّتي تجعل الآخرين يثقون بك، ويمنحونك الفرصة لتؤثّر بهم وتقودهم نحو معرفة ذاتهم، بل ويسعون معك نحو تحقيق رؤيتك، فأن تمتلك الكاريزما يعني أن تمتلك طاقةً تمكّنك من إحداث تغييرٍ إيجابيٍّ وفوريٍّ في حياة من يصادفونك، وأن تتمكّن من أن توصل لهم صدق مشاعرك نحوهم بصفائها وعلى سجيّتها التّامّة، وأن تعرض عليهم نقاط ضعفك فتتحوّل في ذات اللّحظة لنقاط قوّةٍ تدعم الكاريزما الخاصّة بك، وأن تشارك الآخرين إنسانيّتهم ومشاعرهم وتخلق فيهم ولاءً دائماً لك، فكيف يجب عليك أن تتعامل لتبدو ذا كاريزما مؤثّرةٍ؟ هذا ما سيدور حوله الكتاب. ماذا سنتعلّم من هذا الكتاب؟ السّمات الشّخصيّة لامتلاك حضورٍ مؤثّرٍ. المهارات الجوهريّة الّتي تساعد في بناء الكاريزما. كيفيّة بناء تواصلٍ فعّالٍ يؤثّر بالآخرين. أنّ إشراك الآخرين في الطّريق للنّجاح يجعلك تدركه. دور اللّاوعي ومؤثّراته في بناء الكاريزما.
مهارتك في إثبات حضورك لها دورٌ في بناء الكاريزما الخاصّة بك، فإمّا أن يبدو حضورك زائفاً فتخسر قدرتك على التّأثير في الآخرين، وإمّا أن تثبت حضوراً صادقاً حقيقيّاً يكسبك الكاريزما الّتي تسعى بها نحو إحداث أثرٍ في نفوس الحاضرين، ويشعّ الشّغف من عينيك فتكسب إيمانهم وثقتهم، وتنقل لهم هذا الشّغف فيبادرون بالعمل والإنجاز، وإمّا أن يضلّلك الحماس بشغفٍ زائفٍ فتخسر قدرتك على التّأثير، لذا من المهمّ أن تشعر بارتباطك بشغفك، فالشّغف الحقيقيّ يفلح دوماً في جذب اهتمام الآخرين نحوه ويأخذ بيدهم في سعيهم نحو التّغيير. ولا يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ، إذ عليك أن تكسب ثقة من حولك، فنحن بطبيعتنا نميل نحو اتّباع من نثق بهم وبقدرتهم على إحداث فارقٍ، ولكي يثق بك الآخرون عليك أن تثق بذاتك أوّلاً، اعترف بأخطائك، وثق بقدرتك على تجاوز مخاوفك، ودع عنك الارتباك، فتلك هي الهاوية الّتي تفصل بينك وبين وصولك للكاريزما الّتي تسعى لامتلاكها، كما عليك أن توفّق أيضاً بين أقوالك وأفعالك، كي تبدو بنظر الآخرين كالرّسالة المتناسقة، تدعو الآخرين للإيمان بها وتصديقها، ولا تنس أن تراقب لغة جسدك، فكلّ فعلٍ تظهره يعطي فكرةً عن مدى اتّساقك، وكن ذا شخصيّةٍ متفائلةٍ ترى الخير في كلّ شرٍّ، حتّى تصبح الجانب الملهم الذي يمكّن من حولك من تجاوز المشكلات والفشل. وتحلّ بالقوّة الّتي تخدم من حولك، وتساعدهم على تحقيق مساعيهم، فقد يكون مصدر قوّتك هو سلطتك وكفاءتك ومدى خبرتك، وقد يكون اللّقب الّذي تمتلكه، وقد يكون طابعاً يؤخذ عنك بسبب طريقة ملبسك، فأيّاً كان مصدر قوّتك اجعله دوماً لصالح الآخرين، واحرص أيضاً على أن توازن بين كلّ نواحي حياتك الماديّة والبدنيّة والعاطفيّة والفكريّة والرّوحيّة والاجتماعيّة، فذلك يزيد من طاقتك، ومن المهارات الّتي تعزّز حضورك أيضاً امتلاكك لروح الدّعابة، فاستخدامها بالشّكل الصّحيح يخفّف من حدّة الآخرين، ويفتح باباً للتّواصل معهم، ممّا يساعد على التّأثير بهم وتعزيز الكاريزما الخاصّة بك
هناك بعض الصّفات الجوهريّة الّتي لا بدّ لك من التّحلّي بها كشخصيّةٍ مؤثّرةٍ تتمتّع بالكاريزما، منها مدى الانضباط الذّاتيّ الّذي تطبّقه على عاداتك وسلوكك وعواطفك، فهو الّذي يدفعك للالتزام بأهدافك حتّى تحقّق النّجاح، ويأتي الانضباط من قدرتك على تحديد أيّ السّلوكيّات تدفعك نحو الأمام، وأيّها عليك أن تقرّ بضررها فتبتعد عنها، وهناك صفةٌ جوهريّةٌ أخرى عليك التّحلّي بها هي الكفاءة والخبرة الّتي تمتلكها في مجالك، والّتي لها دورٌ في التّأثير على جمهورك، وتأتي من التّعلّم المستمرّ حول كلّ ما يلبّي حاجتهم لمعرفته، ممّا يسهم في بناء خطوط التّواصل والألفة معهم، والحدس أيضاً صفةٌ أخرى تخبرك بضرورة سماع صوتك الدّاخليّ، فهو لا يخطئ، ويرشدك نحو قراءة من هم حولك. إنّ ارتباطك بهدفٍ وغايةٍ حقيقيّةٍ تسعى إليها سيكون مدعاةً لتوليد طاقةٍ تمكّنك من النّجاح متجاوزاً كلّ الصّعاب، وكما أنّه يجذب جمهورك نحوك فيؤثّر بهم، وفي طريقك نحو إنجاز هذه الأهداف لا تتخلّ عن نزاهتك، ووافق بين قيمك وواقعك، وبين ما تؤمن به وما تفعله، وكن صادقاً بأفعالك، ونفّذ وعودك، واعترف دوماً بأخطائك؛ حتّى تحوز على ثقة جمهورك بك، وتحلّ بالشّجاعة الّتي تمكّنك من تحقيق أهدافك مهما واجهت من صعابٍ، فذلك يعطي إشارةً لمن حولك أنّك على قدرٍ عالٍ من المسؤوليّة، فيلجؤون لك، وكن شجاعاً وسر نحو مخاوفك بخطاً ثابتةٍ، وتقبّل نقصك وتعثّرك وفشلك، فكلّها أمورٌ لحظيّةٌ، لن تلازمك إذا تعلّمت تقبّلها كواقعٍ وتخطّيتها. والإبداع صفةٌ جوهريّةٌ، تعني أن تكون ذا خيالٍ خلّاقٍ للأفكار والحلول الجديدة الّتي تعالج أيّ مشكلةٍ قد تعترض طريقك، وأن تلهم من حولك للمشاركة في بناء تلك الأفكار وتطويرها والتّعديل عليها، حتّى ينتج منها أكثر الحلول مثاليّةً، والتّركيز أيضاً صفةٌ مؤثّرةٌ ترتبط بقدرتك على التّحكّم بمجريات العالم حولك، وإقصاء كلّ ما يشتّتك عن إنجاز الهدف الّذي تسعى إليه، فخسارتك لتركيزك تعني خسارتك لقدرتك على التّأثير بجمهورك، لذلك من المهمّ معرفة الكيفيّة الّتي ستدير بها وقتك، لإنجاز مهامك وتكثيف جهدك لفعل ذلك متغاضياً عن كلّ ما قد يعيق انتباهك ويشتّت تركيزك، وكن حاضراً بذهنك لتضاعف من إنجازاتك.
قدرتك على التّواصل وطريقتك في الإلقاء، هما جزءٌ لا يتجزّأ من الكاريزما التي تثبت قدرتك على التّأثير في جمهورك، ويندرج أسفل هذا البند عدّة مهاراتٍ، منها طريقتك في تقديم العروض التي تعمل عليها، فيجب أن تجذب المستمع وتشعره أنّك تخاطبه حتّى تحافظ على تركيزه خلال العرض، وتذكّر أنّ أوّل ثلاثين ثانيةً هي من تحدّد مصير العرض، فإمّا أن تفلح بجعل الجميع ينصت إليك، أو أن تخسرهم، وهناك مهارةٌ أخرى عليك التّحلّي بها، وهي التّواصل مع من حولك حسب الطّريقة الّتي يحبّ أن يعامل بها، ويتطلّب ذلك منك المرونة في تعديل سلوكك بما يتناسب مع رغباتهم، وإيجاد رابطٍ مشتركٍ يتيح فرصةً لخلق حوارٍ بنّاءٍ، واحرص على أن تكون صادقاً وتظهر لهم الحبّ والاحترام. ولا يمكننا تجاوز الحديث عن مهارة التّأثير على المدى الطّويل، فهي الّتي تحمل الآخرين على قبول أفكارك ودعم قضيّتك، دون أيّ ضغطٍ ينفّرهم، واحرص على سرد القصص لهم كوسيلةٍ لإيصال رسالتك وجذب انتباههم والتّأثير بهم، واجعلها تحاكي عواطفهم، وتخلّ عن أحكامك المسبقة، وأنصت لهم بكلّ جوارحك، وهكذا ستتمكّن من معرفة كلّ شيءٍ عنهم، ما سوف يساعدك في بناء رؤيتك، لتتناسب معهم وتساعدك على فهمهم، فذلك يسهّل عليك التّأثير بهم، لتخلق فيهم الرّغبة في تقديم كلّ أشكال العون والخدمات لتحقيق مساعيك.
درب النّجاح دربٌ لا يمكنك السّير فيه وحيداً، فإلى جانب جهودك، أنت بحاجةٍ لعون الآخرين دوماً، ولكي يكونوا في عونك عليك أن تكون أهلاً لذلك، ويبدأ سيرك بتمكينك لهم، فعليك أن تلهمهم وتثق بقدرتهم على الوصول إلى الأهداف المنشودة، فهذا يسعدهم ويمنحهم شعوراً بالرّضا عن أنفسهم، ويدفعهم ليكونوا على قدر توقّعاتك وظنّك بهم، فيحفّزهم على المدى الطّويل للإنجاز، وأظهر لهم التّقدير دوماً، وأشعرهم بأهمّيّة إنجازاتهم، فذلك يمنحهم ثقةً أكثر بقدراتهم، وكن أيضاً على قدرٍ من المصداقيّة تجعل من حولك ملتزمين نحوك ويرغبون دوماً في سماعك ومساعدتك. واحرص على تحفيز من حولك، وساعدهم على وضع أهدافهم وإنجازها، وتذكّر أنّ ما قد يعدّ حافزاً لأحدهم قد لا يعتبر حافزاً للآخر، لذلك عليك أن تتّبع أسلوباً مختلفاً للتّحفيز مع كلّ فردٍ، وأظهر للآخرين المودّة، وراع مشاعرهم حتّى تفوز بولائهم، وتجاوز قلقك، وكن صاحب رؤيةٍ مستقبليّةٍ وهدفٍ واضحٍ تشرك الآخرين في بنائه، فكلّ ذلك يمنحك الثّقة بقدراتك على تحقيق أهدافك، فالإيمان بالرّؤية يجعلها واقعاً لا محالة، وانظر للأمور بعين الآخرين حتّى تدرك حقيقة مشاعرهم وتتمكّن من فهمهم، فمعرفتهم أنّك تفهمهم وترى بعينهم يؤثّر بهم، ويعزّز من الكاريزما الخاصّة بك، ولا تنس أن تظهر احترامك وامتنانك لهم دوماً، فذلك يعزّز ثقتهم بك ويدعوهم لاحترامك أيضاً.
نبدي جميعنا ردود فعلٍ، ونعي أموراً لا يمكننا إدراك مصدرها، فهي متعلّقةٌ بحدسنا، ومرتبطةٌ باللّاوعي، نفهمها ولكنّها أبعد ما تكون عن الوصف، وحتّى نتمكّن من التّأثير في الآخرين لا بدّ لنا من إدراك آليّة تأثير ردود الأفعال فيهم، فهناك بعض المثيرات اللّفظيّة في اللّاوعي تجعلك تدرك حالة الشّخص المقابل لك من طريقة كلامه وحدّة صوته وهمهمته، وحتّى تكون أنت المؤثّر عليك أن تدرك أنّ كلماتك وسرعتك في إلقائها وطبقة صوتك وجهارته، ودقّة نطقك للكلمات، لها دورها في التّأثير بالآخرين، حتّى أنّ صمتك في بعض المواضع يؤثّر أيضاً، وهذا يعني أنّ عليك استخدام صوتك بالشّكل الفعّال الّذي يجذب الحضور لسماعك والتّأثّر بك. هناك مثيراتٌ لللّاوعي لا تلفظ، ولكنّها تكشف لك خبايا عن جمهورك وتكشف لجمهورك خبايا عنك، مثل لغة الجسد، ولكي تحدث تأثيراً عليك أن تبذل جهداً في فهمها والتّعامل معها؛ لتمكّنك من بناء علاقةٍ صحيحةٍ مع جمهورك، فعيناك ويداك وذراعاك وقدماك وكلّ جزءٍ من جسدك يروي عنك، والعواطف هي أيضاً جزءٌ من اللّاوعي يعينك في التّأثير على الآخرين، فحالاتنا المزاجيّة تؤثّر في أفكارنا واستعدادنا للتّأثّر، وأنت كأحد أصحاب الكاريزما يقع على عاتقك أن تختار الحالة المزاجيّة الأفضل لإحداث تأثيرٍ ما، فالغضب والخوف والقلق كلّها مشاعر تحدّ من تأثيرك، فعليك تجنّبها أو التّعامل معها وتغييرها من خلال التّركيز على عوامل خارجيّةٍ كالموسيقى والألوان والطّبيعة الّتي تستدعي حالةً مزاجيّةً أفضل لأصحابها. كما يبدي اللّاوعي عند جمهورك ردّة فعلٍ على مظهرك ويعطي حكماً عليه، إمّا عن ملابسك أو عن محيطك، فهي تؤثّر في مصداقيّتك وكفاءتك وقدرتك على التّأثير باللّاوعي عندهم؛ لذلك لا بدّ لك من السّعي لتحسينها، وخلق صورةٍ عنك تزيد من قدرتك على التّأثير بهم، وانتبه لحديثك دوماً، فهو السّيف الّذي يحسم المعركة، فإمّا أن يجذب جمهورك نحوك أو ينفرهم منك، فكثرة حديثك ومحاولاتك الزّائدة في التّودّد وارتياحك السّريع لهم وغيرها من الأمور قد تقضي على قدرتك في التّأثير عليهم، وتجعلك تفقد الكاريزما الّتي تسعى للوصول إليها.
"إنّ التّحلّي بالشّجاعة لا يعني أنّك لا تشعر بالخوف، بل يعني أنّك تتمتّع بالثّبات القلبيّ والعاطفيّ اللّازم لمواجهة الخوف والقيام بما يلزم على أيّة حالٍ"
من الممكن أن نكون سعداء بحقٍّ في حياتنا حين ننجز ما نريد وحين نعرف أنّنا قادرون على الإنجاز
هي كلّها صفاتٌ وسماتٌ مترابطةٌ، ما إن نجحت بإتقان أحدها وتطويرها حتّى تفلح بالأخرى، هي جميعها تدعوك لأن تضع مصلحة الآخرين باعتبارك، حتّى يشعروا بقيمتهم وأهميّتهم وبرغبتك الصّادقة في خدمتهم وإفادتهم، فيكونوا عوناً ودعماً لك في بناء شخصيّةٍ مؤثّرةٍ يثق الجميع بإمكانيّاتها، ويتّخذونها ملجأً في المصاعب، فيأخذون منها النّصح كي ترشدهم نحو طريق الصّواب الّذي عليهم أن يتّبعوه، وبالنّهاية تحقّق غايتك الكبرى الّتي سعيت إليها بمساعدة من وثقوا بك، ولا تقع في سهو ظنّك وتعتقد أنّك تمتلك هذه المزايا إن لم تعرف حقيقة المظهر الّذي يجب أن تكون عليه، فليس كلّ ما نراه نحن صائباً يكون كذلك، وحتّى تدرك هذا عليك أن تراه بعين الآخرين ومن منظورهم الخاصّ.